-->
مساحة إعلانية

حروفي أبكتني / د. سُداد البغدادي

 حروفي أبكتني



هذه الليلة…
لم أكتبْ قصيدةً،
كنتُ فقط
أحاولُ الهروبَ منكِ،
لكنَّ الحروفَ
كانت أضعفَ مني،
فأعادتني إليكِ
محمّلًا بكلِّ هذا الحنين.

كلُّ كلمةٍ كتبتُها
كانت تشبهُ عينيكِ،
وكلُّ سطرٍ
كان يسرقني نحوَكِ
دونَ رحمة.

يا امرأةً
كلما حاولتُ نسيانها
أعادها الشعرُ إلى قلبي،
كيف استطعتِ
أن تسكني لغتي هكذا؟
حتى صارتْ قصائدي
تتحدّثُ بصوتكِ.

أمسكتُ القلمَ
كي أكتبَ عن النسيان،
فإذا بي
أكتبُ اسمكِ
على امتدادِ الورقة،
كأنَّ يدي
تعشقكِ أكثرَ مني.

كنتُ أظنُّ
أنَّ الكتابةَ
تخفّفُ وطأةَ الشوق،
لكنها الليلة
مزّقتني أكثر،
حتى شعرتُ
أنَّ القصيدةَ نفسها
تبكي بين يديّ.

حروفي أبكتني…
حين تذكّرتُ
كيف كنتِ تقرئينَ قصائدي
بعيني امرأةٍ عاشقة،
وكيف كنتِ تقولينَ
إنَّ صوتي
يشبهُ المطرَ
حين يلامسُ قلبَ المساءِ.

ما زلتُ أحتفظُ
بضحكتكِ
في زاويةٍ دافئةٍ من روحي،
وأخبّئُ رسائلكِ
كما يُخبّئُ العاشقُ
آخرَ ما تبقّى لهُ
من حياة.

وحين يشتدُّ الحنين،
أفتحُ دفاتري القديمة،
فتسقطُ منكِ
قصائدُ كثيرة،
وتجلسُ روحي
تبكي على كتفِ الذكريات.

أنا الذي كنتُ أكتبُ
لأجعلَ الناسَ يشعرون،
أصبحتُ أكتبُ الآن
لأُطفئَ هذا الحريقَ
الذي تركتِهِ داخلي.

فكلُّ قصيدةٍ عنكِ
تأخذُ شيئًا من قلبي،
وكلُّ حرفٍ
يقتربُ منكِ
يجعلني أكثرَ ضعفًا.

لهذا…
حين انتهيتُ من الكتابة،
لم أشعرْ أنني شاعر،
بل رجلٌ
هزمتهُ امرأة،
فجلسَ وحيدًا
في آخرِ الليل،
يبكي…

لأنَّ حروفهُ
هذه المرة
أبكَتهُ.

بقلمي: د. سُداد البغدادي


شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا

تابعني

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *