قالت: أتحبّني؟
قالتْ: أتحبُّني؟
قلتُ: تمهّلي... فالحبُّ عندي ليسَ كلمةً تُقال،
ولا وردةً تُقطفُ على عجلٍ وتُهدى عند المساءِ،
ولا وعداً يكتبهُ العاشقون على رملِ الشواطئ ثم تمحوهُ أولُ موجةٍ عابرة.
قالتْ: إذنْ لا تُحبُّني؟
قلتُ: لا أُجيدُ تسميةَ الأشياءِ بأسمائها التي اعتادها الناس،
فالحبُّ الذي تتحدثين عنه ليس في قاموسي،
ولم أتعلمْ يوماً كيف أبيعُ قلبي بحروفٍ مستهلكةٍ تتكررُ على كلِّ لسان.
أنا رجلٌ أُخفي مشاعري خلفَ جدارٍ من الصمت،
وأتركُ الأفعالَ تتحدثُ حيثُ تعجزُ الكلمات،
فكم من عاشقٍ قالَ أحبكِ ألفَ مرةٍ،
وكان قلبُه أبردَ من شتاءِ المنافي،
وكم من صامتٍ حملَ الدنيا لأجلِ امرأةٍ
ولم ينطقْ بحرفٍ واحد.
قالتْ: لكنني أريدُ جواباً واضحاً.
قلتُ: إن كنتِ تبحثين عن كلمةٍ تُرضي فضولَ السؤال،
فلن أجاملَكِ بها،
وإن كنتِ تبحثين عن حقيقةٍ تسكنُ بينَ السطور،
فانظري إلى ارتباكي حين تمرين،
وإلى صمتي الطويل حين تغيبين،
وإلى دعائي الخفيّ لكِ دون أن تعلمي.
الحبُّ ليس في قاموسي كما يظنُّ الناس،
لكنهُ ربما يسكنُ بينَ صفحاتِه القديمة،
مختبئاً خلفَ الكلماتِ العنيدة،
ينكرُ نفسَهُ كلَّما سُئل عنه،
ويفضحُهُ القلبُ كلما اقتربتِ منه.
فقالتْ مبتسمةً:
إذنْ أنتَ تُحبُّني وتُكابر.
فقلتُ:
ربما...
ولكنَّ بعضَ الرجالِ لا يعرفون كيف يقولون: أحبُّكِ،
فيقضون أعمارهم كلَّها
يشرحونها بطرقٍ أخرى.
د. سُداد البغدادي
مدرسة الإيقاع
اترك تعليقا:
