مفتتح روايتي القصيرة (وصول):
جميعنا على سفر، فما الحياة الدنيا إلا مطار كبير (قادمون، مغادرون وعلى قوائم الانتظار)، ومن عجب أن يستعد المسافر هناك استعدادا تاما للمغادرة بالطائرة، أكثر من استعداده للانتقال إلى الدار الآخرة، فإذا كانت الرحلة تقاس بعدد الساعات التي تقطعها الطائرات بين الدول والمدن، وعدد السنوات التي يقضيها الإنسان بين الحياة والموت، فبين هذه وتلك يظل البشر أعواما كاملة في حالة وصول مؤجل؛ يصلون إلى المال ولا يصلون إلى الطمأنينة، يصلون إلى المنصب ولا يصلون إلى الاستقرار، يصلون إلى الغربة ولا يصلون إلى أوطانهم إلا بعد أن تسبقهم الحياة؛ فـ(الوصول ليس دائما نجاة).
وهذه الرواية القصيرة ليست عن طائرة تأخر وصولها فحسب، بل عن غرباء جمعهم الانتظار، وخشية كل منهم أن يكون القادم الذي ينتظرون (وصول ه) بشغف؛ هو الراكب الذي هبطت دورته الدموية قبل هبوط الطائرة.
اترك تعليقا:
