("الوطن الواحد: أنشودة العرب من المحيط إلى الخليج")
"إهداء إلى كل عربي يؤمن أن اختلاف اللهجات لا يلغي وحدة القلب، وأن الأوطان العربية، رغم تباعد المسافات، ما زالت تنبض بروحٍ واحدة. هذه القصيدة ليست حديثًا عن بلدان متفرقة، بل عن وطنٍ واحدٍ متعدد الأسماء.
يا موطني الممتدَّ من فجرِ الرُّبا
حتى يعانقَ شمسَنا الأفقُ النَّدِي
نحنُ البلادُ وإن تفرَّقَ شكلُنا
نبقى كقلبٍ واحدٍ نابضِ الصدى
العراق
هذا العراقُ، ونخلُهُ متوضِّئٌ
بدمِ الحضاراتِ التي لم تُجحَدِ
بغدادُ تكتبُ للمروءةِ سِفْرَها
ويفيضُ دجلةُ بالعطاءِ السرمدي
الشام (سوريا)
والشامُ عطرُ الياسمينِ إذا سرى
في الروحِ أيقظَ نشوةَ المتعبِ
دمشقُ التاريخِ الذي ما انحنى
رغمَ الرياحِ وفتنةِ المتصيِّدِ
فلسطين
وفلسطينُ الجرحُ الذي في صدرِنا
يبقى ويُزهرُ رغمَ قيدِ المعتدي
القدسُ عهدُ الأنبياءِ ومجدُهم
وستبقى تاجًا فوقَ هامِ السؤددِ
الأردن
والأردنُّ الغالي بأرضِ كرامةٍ
سَقَت البطولةَ من معينِ الأجددِ
فيه الشهامةُ لا تزالُ منارةً
تهدي الخطى في موكبِ المتعبِ
لبنان
ولبنانُ أغنيةُ الجبالِ إذا علت
وترنَّمتْ في سمعِ كلِّ موحِّدِ
بيروتُ رغمَ الجرحِ تبقى زهرةً
تعطي الجمالَ وتستعيدُ الموعدِ
مصر
ومصرُ أمُّ العزِّ، نيلُ خلودِها
يجري بحكمةِ أمةٍ لم تُفقدِ
الأهرامُ تشهدُ أنَّ شعبًا شامخًا
يبقى كبيرًا رغمَ طولِ التحدي
ليبيا
وليبيا صحراؤها ذهبُ المدى
وبها الكرامةُ في الضميرِ الموقدِ
ستعودُ تجمعُ شملَها متألِّقًا
مثلَ الهلالِ على جبينِ الفرقدِ
تونس
وتونسُ الخضراءُ تنثرُ حُسنَها
في البحرِ والأحلامِ والمستشهدِ
أرضُ الحضارةِ والجمالِ وإنَّها
تبقى مثالَ النورِ للمسترشدِ
الجزائر
والجزائرُ الكبرى حكايةُ ثائرٍ
كتبَ الخلودَ بسيفِه المتوقِّدِ
مليونُ شهيدٍ في ثراها أنشدوا
أن لا حياةَ بغيرِ عزٍّ سرمدي
المغرب
والمغربُ الأقصى يلوِّحُ فخرُهُ
بينَ المحيطِ وسحرِ مجدٍ سرمدي
فيه الأصالةُ والجمالُ تآخيا
فغدا مثالًا للفخارِ المؤبدِ
موريتانيا
وموريتانيا حيثُ الرملُ الذي
يحكي البطولاتِ القديمةَ للندي
فيها الشهامةُ والوفاءُ قصيدةٌ
تُروى على مرِّ الزمانِ الممتدِّ
السودان
والسودانُ نيلٌ في المكارمِ جاريٌ
يزهو بأهلِ العزمِ والمستأسدِ
ستعودُ أرضُ الخيرِ تجمعُ شملَها
وتعودُ أغنيةَ الرجاءِ الأغيدِ
اليمن
واليمنُ السعيدُ أصلُ حكايةٍ
كُتبتْ بحبرِ المجدِ منذُ الأبعدِ
صنعاءُ تشهدُ أنَّ شعبًا صابرًا
يبني الغدَ المأمولَ بعدَ الأنكدِ
السعودية
والسعوديةُ قلبُ أمتِنا الذي
يحمي المقدَّسَ في المقامِ الأسعدِ
مكةُ المكرمةُ نورُ هدايةٍ
والبيتُ قبلةُ كلِّ قلبٍ ساجدِ
الكويت
والكويتُ بحرٌ من عطاءٍ دائمٍ
يهمي كغيثٍ فوقَ أرضِ الموعدِ
فيها الكرامةُ والعروبةُ موطنٌ
يزهو بأهلِ الخيرِ والمتمجِّدِ
البحرين
والبحرينُ لؤلؤةُ الخليجِ تألقتْ
في وجهِ بحرٍ بالصفاءِ مزبَّدِ
صاغتْ من الإبداعِ أجملَ لوحةٍ
وبنتْ جسورَ الحبِّ للمستهدفِ
قطر
وقطرُ تمضي في الطموحِ كأنها
نجمٌ يُضيءُ الدربَ للمسترشدِ
فيها البناءُ حديثُ عصرٍ مشرقٍ
يزهو بإنجازٍ وعزمٍ موقدِ
الإمارات
والإماراتُ ارتقتْ بمسيرةٍ
صارتْ مثالَ المجدِ والتفرُّدِ
جمعتْ حضاراتِ الشعوبِ بحكمةٍ
ورسمتْ دربَ الريادةِ للأبدِ
عُمان
وعُمانُ بحرُ سلامِنا المتدفِّقِ
ومرافئُ الحكمةِ والرأيِ السديدِ
فيها الأصالةُ والعراقةُ أشرقتْ
مثلَ الضياء على جبينِ الموعدِ
جزر القمر
وجزرُ القمرِ الباسقاتُ حكايةٌ
عربيةُ الجذورِ في المدِّ البعيدِ
تبقى على عهدِ المحبةِ إخوةً
في موكبِ الآمالِ والوطنِ المجيدِ
الخاتمة
يا أمةً سكنتْ حروفَ قصيدتي
وتوحَّدتْ في القلبِ دونَ حدودِ
إنَّا وإن فرَّقتْ خطانا محنةٌ
نبقى كغصنينِ على عودٍ وحيدِ
هذا هو الوطنُ الكبيرُ وإنَّنا
أبناءُ مجدٍ خالدٍ ووليدِ
فلترتفعْ راياتُنا متعانقًا
حلمُ الشعوبِ بوحدةٍ وخلودِ
بقلمي: الكاتب والشاعر: د. سُداد البغدادي
اترك تعليقا:
