-->
مساحة إعلانية

لا تسألوا الحزن عني / د. سُداد البغدادي

 لا تسألوا الحزن عني



لا تسألوا الحزنَ عنّي كلّما حضرَتْ
في العينِ غيمةُ شوقٍ أو بقايا أَلَمْ

فليس كلُّ الذي يبدو على وجهي
يُحكى، وليسَ لكلِّ الجرحِ من كَلِمْ

هناكَ أشياءُ أخفيها وأحملُها
كأنّها العمرُ في أكتافِ مُنهدِمِ

هناكَ أحلامُنا ماتت بلا سببٍ
وسُرقت من بين أيدينا بلا تُهَمِ

يسألون: لماذا الحزنُ يسكنُكَ؟
وكيفَ تُخفي ابتساماتٍ من العَدَمِ؟

فأبتسمُ الصمتَ كي لا ينكشفَ التعبُ
وأكتمُ النارَ خلفَ الضحكةِ النَّعِمِ

ما كلُّ من ضحكَتْ شفتاهُ مبتهجٌ
ولا كلُّ من صمتَ قد عاشَ بلا سَقَمِ

إنّي حملتُ من الأيامِ ما ثَقُلَتْ
به الجبالُ، وما ضاقتْ به القِمَمُ

وربَّ قلبٍ تهاوى ألفَ مرّةٍ
لكنّهُ قامَ كي لا يشمتَ الألَمُ

فإن سألتم لماذا الحزنُ يرافقني
فاسألوا الليلَ كم أبكى من الحُلُمِ

واسألوا الذكرى إذا مرّتْ على وجعي
كم خلّفتْ في ضلوعي موضعَ العَدَمِ

أنا لستُ حزينًا لأنّي أحبُّ الحزنَ،
لكنّ بعضَ الجراحِ تعيشُ في الدَّمِ

وما زلتُ أمضي، وفي قلبي حكايتُها
أرجو الشفاءَ، وأخفي بعضَ ما أَلَمَ.

د. سداد البغدادي
مدرسة الإيقاع

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا

تابعني

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *