-->
مساحة إعلانية

كرهت الحب فطلقته / د. سُداد البغدادي

كرهتُ الحبَّ فطلَّقتُه



كرهتُ الحبَّ فطلَّقتُهُ
ثلاثًا لا رجوعَ ولا مَلامْ
وأغلقتُ النوافذَ عن رياحٍ
أتتْني بالخذيبةِ والخصامْ

حرقتُ رسائلَ الأيامِ حتى
تبعثرَ حبرُها فوقَ الظلامْ
وواريتُ الحنينَ بقاعَ صدري
كميتٍ ضاعَ بينَ الزحامْ

فما أبقى الهوى غيرَ الجراحِ
ولا أبقى الوفاءَ سوى الكلامْ
وكم أعطيتُ من نبضي سنينًا
فكانَ جزاءُ عمري الانهدامْ

سقيتُ الوردَ من دمعي طويلًا
فأهداني الأشواكَ الحسامْ
وظننتُ القلبَ مأوىً للأماني
فأصبحَ موطنَ الشكِّ العقامْ

فيا حبًّا تزيَّنَ بالأماني
وأخفى خلفَ أهدابِه السهامْ
أعلنتُ اليومَ عصيانًا عليهِ
ورفعتُ رايةَ الصبرِ التؤامْ

سأمضي لا أفتشُ عن سرابٍ
ولا أرجو من الأوهامِ عامْ
فمن خانَ المشاعرَ لا يُلامُ
إذا ماتَ الهوى بينَ الحطامْ

ولكنْ رغمَ طُهرِ العهدِ عندي
ورغمَ ما اكتويتُ من الآلامْ
سيبقى في زوايا الروحِ شيءٌ
يُذكِّرني بأنَّ الحبَّ سامْ

فإن عادَ الصدوقُ بصدقِ قلبٍ
وأقبلَ دونَ أقنعةٍ ولثامْ
فإني قد طلَّقتُ الزيفَ وحدَهُ
ولم أطلِّقِ الإحساسَ والوئامْ.

— د. سُداد البغدادي (القلم الجريح)

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا

تابعني

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *