-->
مساحة إعلانية

ما تبقّى منّي / د. سُداد البغدادي

ما تبقّى منّي



لم أعدْ أعرفُ
أيُّ نسخةٍ منّي
ما زالتْ تسيرُ بينَ الناس...
ذلكَ الذي كانَ يضحكُ كثيرًا
اختفى
كأنَّهُ لم يكن...
وذلكَ الذي كانَ يملأُ الأمكنةَ دفئًا
أصبحَ يمرُّ كظلٍّ بارد
لا يلتفتُ إليهِ أحد...
منذُ رحيلكَ
وأنا أتعلمُ كيفَ يشيخُ القلبُ
دفعةً واحدة...
كيفَ يمكنُ لغيابٍ صغير
أنْ يهدمَ مدينةً كاملةً
بداخلِ إنسان...
أصبحتُ أرتّبُ وحدتي
كما تُرتَّبُ جنازةٌ صامتة
وأعلّقُ على جدرانِ الليل
صورَ الأشياءِ التي خذلتني...
ضحكاتي القديمة
رسائلكَ
أحلامي
وذلكَ اليقينُ الأحمق
الذي كانَ يقولُ إنَّ البقاءَ ممكن...
أعرفُ جيدًا
أنَّ بعضَ الفقد
لا يُشفى...
بل يتعلّمُ الإنسانُ كيفَ يحملهُ فقط
مثلَ ندبةٍ طويلة
تحتَ قميصِ الروح...
كلُّ الطرقِ التي عبرتُها بعدكَ
كانتْ ناقصةً
وكلُّ الوجوهِ
كانتْ تحملُ ملامحَ الغياب...
حتى الأغاني
صارتْ تبكي بطريقةٍ لا يسمعها سواي...
أتعلم...؟
أقسى ما فعلَهُ الحزنُ بي
أنَّهُ لم يقتلني دفعةً واحدة
بل جعلني
أتساقطُ ببطء...
كأوراقِ خريفٍ
يعرفُ جيدًا
أنَّ الشجرةَ
لن تنتظرَهُ طويلًا...
وها أنا الآن
أقفُ على حافةِ العمر
أجمعُ ما تبقّى منّي
بأصابعَ متعبة...
قليلٌ من الصبر
بعضُ الذكريات
وقلبٌ
لم يعُدْ يعرفُ
كيفَ ينجو من نفسه...
بقلمي : الكاتب والشاعر:
د. سُداد البغدادي

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا

تابعني

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *