-->
مساحة إعلانية

حين تُصاب القلوب بالجروح / د.سداد البغدادي

 حين تُصاب القلوب بالجروح



حين تُصاب القلوب بالجروح

ليست كل الجروح تُرى بالعين
فهناك جروح تسكن في أعماق القلب وتُحدث ضجيجًا لا يسمعه أحد.
وفي العلاقات العاطفية تحديدًا تصبح المشاعر أكثر هشاشة لأن الإنسان حين يُحب يمنح جزءًا من روحه للآخر ويترك أبواب قلبه مفتوحة بكل براءة وثقة. لكن بعض العلاقات لا تنتهي كما تمنينا بل تتحول فجأة إلى مساحة واسعة من الحزن والخذلان.

إن الجروح العاطفية لا تأتي دائمًا من الفراق وحده بل قد تولد من الإهمال ومن الكلمات القاسية ومن الصمت الطويل ومن الوعود التي لا تُنفذ. أحيانًا يكون أقسى ما في الحب أن ترى الشخص الذي منحته قلبك يتحول تدريجيًا إلى غريب لا يعرف وجعك ولا يشعر بانكسارك. عندها يكتشف الإنسان أن القلوب أيضًا تتعب وأن المشاعر ليست قادرة دائمًا على الاحتمال.

والحزن الذي تتركه العلاقات المؤلمة لا يشبه أي حزن آخر لأنه يلامس تفاصيل الحياة كلها. يصبح الليل أطول والذكريات أكثر حضورًا وتتحول الأماكن التي كانت مليئة بالدفء إلى زوايا باردة تثير الوجع. حتى الأغاني القديمة والرسائل الصغيرة قد تصبح سببًا لانهيار داخلي لا يراه الناس.

ومع ذلك تبقى الجروح العاطفية درسًا قاسيًا لكنه عميق. فهي تعلم الإنسان أن الحب الحقيقي لا يُبنى على الألم ولا على التعلق المؤذي بل على الطمأنينة والاحترام والصدق. كما أنها تمنح القلب مع الوقت قدرة أكبر على فهم نفسه واختيار من يستحقه فعلًا.

ورغم كل ما تتركه تلك الجروح من ندوب يبقى الإنسان قادرًا على النهوض من جديد لأن القلب الذي عرف الألم جيدًا يصبح أكثر حكمة وأكثر قدرة على التمييز بين الحب الذي يُحيي الروح والحب الذي يستنزفها بصمت.


جروحٌ لا تنام

أُخبئُ في ضلوعي ألفَ جرحٍ
وأمشي والابتسامةُ تسترُ الانكسارْ

أحببتُكِ حتى صار قلبي
يُشبهُ بيتًا قديمًا
تعبتْ جدرانُهُ من الانتظارْ

كنتِ تأتينَ كضوءٍ دافئٍ
ثم ترحلينَ
فيبردُ العمرُ فجأةً
وتذبلُ في عينيَّ كلُّ الأزهارْ

ما أقسى الحزنَ
حين يأتي من يدٍ
كنا نظنُّها وطنًا
ومن قلبٍ
وهبناهُ أسرارَنا دونَ حذارْ

أصبحتُ أخافُ الذكرياتِ
فكلُّ زاويةٍ تُعيدُ وجهكِ
وكلُّ أغنيةٍ
تفتحُ في القلبِ بابَ انهيارْ

لكنني رغمَ الوجعِ
سأبقى أؤمنُ
أن بعضَ الجروحِ
لا تقتلُنا
بل تجعلُ أرواحَنا أكثرَ إدراكًا
وأشدَّ قوةً
بعدَ الانكسارْ.



شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا

تابعني

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *