بقلمي د. سُداد البغدادي — القلم الجريح
قلبي مات...
فلا تفتحوا أبواب المواساةِ في وجهي
ولا تضعوا على كتفي
ذلك الحنانَ المتأخر
فالذي انكسرَ في داخلي
أكبرُ من أن يُرمَّم بكلماتٍ عابرة
وأعمقُ من أن تُنقذه دمعةٌ مجاملة.
لقد دفنتُ شعوري
في ليلةٍ كانت السماءُ فيها
أشدَّ سوادًا من عينيّ
وكان الصمتُ
يأكلُ روحي ببطءٍ
كذئبٍ جائع
يقتاتُ على ما تبقّى من إنسان.
قلبي مات...
حين أدركتُ
أن الذين أحببتهم
كانوا يمرّون فوق أوجاعي
دون أن يشعروا
وأن صوتي
حين كان يصرخُ في الداخل
لم يسمعه أحد.
كنتُ أظنُّ أن الحبَّ
وطنٌ أخير
فإذا به منفًى طويل
وكنتُ أظنُّ أن الأمانَ
يشبهُ الأذرعَ الدافئة
فاكتشفتُ أن بعض العناق
سكينٌ مؤجل.
لا تُعزّوني...
فالميتُ لا يعود
وقلبي منذُ رحيلها
لم يعد يعرفُ كيف ينبض
صار مجردَ غرفةٍ باردة
تسكنها الذكريات
وتتجولُ فيها الخيبة
كشبحٍ لا ينام.
أصبحتُ أخافُ من الصباح
لأنه يوقظُ الوجع
وأخافُ من الليل
لأنه يفتحُ دفاتر الحنين
وأخافُ من اسمي
حين ينطقُه أحدٌ
بنبرةٍ تشبهها.
قلبي مات...
ولم يبقَ مني
سوى رجلٍ
يبتسمُ أمام الناس
كي لا يشرحَ لهم
كيف يستطيع الحزن
أن يقتلَ إنسانًا
وهو ما يزالُ يتنفس.
بقلمي: د. سداد البغدادي
اترك تعليقا:

