لم أكن بصدد توقع شيئا ما.
القلق نفسه،
كان قد تعب من فقدانه الأمان.
جلست قرب المنضدة ،
أُرتب الأوراق الفارغة،
كما يُرتب أي شخص أوراقه الخاصة،
أقلامي المُلونة ،كأنها تتشاجر معي تناثرت هنا وهناك ،لازال صريفها يناجي مسمعي.
الغطاء متوتر، بين طياته قُصصات متعددة، منها حملت الدعاء ،ومنها ترتيب افكار ،قبل اللحظة الحاسمة ،وغالبيتها تحمل اماني
ليتها تتفق والقدر.
أتطلع الى قهوتي، لازالت أخر رشفة ،تحمل معها قليلا من الهدوء والاستقرار، رغم برودتها.
أراقب، الاشياء القريبة والمحيطة بي،
كأنني ابحث في نجاتي.
بينما كانت الطلبة تودع نهاية العام
تستعد للأمتحان
كانت بعض الأعين مُعلقة بالباب،
وأخرى لا تفارق اوراق المراجعة،
بينما ظلت الأصابع تعبث بأطراف الدفاتر
دون سبب.
لم يُسمع سوى تقليب الأوراق وصوت المكيف المتقطع.
الغرفة هادئة لدرجة الأنفاس باتت حبيسة داخل صدر أنهكته الوعود والآمال
لا يمكنها المغادرة
أما القاعة
بدت هادئة إلى درجة مزعجة
الصمت فيها
لم يكن فقدان للحديث
بل احساس بشيء لايمكن احتماله
صوت الجرس يصدح في المبنى
الساعة تقترب من الثامنة صباحا ببطء شديد
كأن الزمن
تعمد أن يمر ببطء ويحمل معه الوهن
ويُثقل الذاكرة بشريط القلق والندم
بينهما ثواني أمل تُجدد الحفاظ على سكينة روح عاهدت قلوب تنتظر فرح تم الاتفاق عليه
خطوات تقترب من الباب
تُلقي تحية الصباح
بسمة تفيض حنانا
نظرات ترافقها دموع
برجاء الأمل المعلق يتحقق
أصوات مُتعبة ترد التحية
تتأرجح بين القوة والضعف
بين السكينة والهدوء
بدأ الضجيج يرحل
خفتت الهمسات تدريجيا،
واستقرت النظرات فوق الأوراق،
كأن كل شخص وجد أخيرا مايشغله عن الإنتظار.
القاعة تلتزم الهدوء
انهماك كل روح بسكينة غمرت قلبها
الفترة لبست بالطويلة
لكنها كافية لتحديد المصير
صوت من الخارج
يُوزع الامان ويُنهي القلق
الساعة أكملت دورتها
كل شيء على مايرام
الثواني الأخيرة
الجميع بانتظار إنهاء الوقت
وكأنه طوق النجاة
طوبى لأراوح نالت ماتمنت
رغم ماعانته من ضيق وضعف.
خرجوا من القاعة بخطوات اخف مما دخلوها.،
وكان في الوجوه مايكفي لتأجيل القلق إلى يوم أخر.
هلاله مخلوف
اترك تعليقا:
