-->
مساحة إعلانية

هَلْ تَرْجِعُ الدَّارُ؟ / قلمي: سليمان شاحوذ

 

هَلْ تَرْجِعُ الدَّارُ؟



هَلْ تَرْجِعُ الدَّارُ بَعْدَ البُعْدِ مُؤْنِسَةً
وَهَلْ تَعُودُ لَنَا أَيَّامُنَا الأُوَلُ؟
وَهَلْ يُعِيدُ لَنَا الدَّهْرُ الَّذِي انْصَرَمَتْ
مِنْهُ اللَّيَالِي، وَقَدْ ضَاقَتْ بِنَا الحِيَلُ
كَانَتْ لَنَا فِي رُبَى الأَحْبَابِ مَنْزِلَةٌ
تُزْهِي المَوَدَّةَ فِيهَا الصِّدْقُ وَالخَجَلُ
وَكَانَ لِلْوُدِّ عَرْشٌ لَا يُزَعْزِعُهُ
رَيْبُ الزَّمَانِ، وَلَا تَسْرِي لَهُ العِلَل
حَتَّى إِذَا عَبَثَتْ كَفُّ النَّوَى سَفَهًا
تَفَرَّقَ الشَّمْلُ، وَاسْتَعْلَى بِنَا الوَجَلُ
وَغَابَ قَوْمٌ إِذَا مَا ضَاقَ مُنْعَرَجٌ
كَانُوا السُّيُوفَ إِذَا اسْتُدْعُوا، وَهُمْ أَمَلُ
نَمْضِي وَنَحْمِلُ فِي الأَعْمَاقِ ذَاكِرَةً
وَمَا لِجُرْحِ هَوَانَا اليَوْمَ مُحْتَمَلُ
كَأَنَّ أَمْسِي، وَإِنْ وَارَتْهُ أَزْمِنَةٌ
نَجْمٌ يُرَى، كُلَّمَا حَفَّتْ بِنَا الشُّعَلُ
لَا الدَّهْرُ يَطْمِسُ مَا اسْتَوْدَعْتُهُ كَبِدِي
وَلَا اللَّيَالِي لِمَا شَيَّدْتُهُ بَدَلُ
إِنِّي تَعَلَّمْتُ أَنَّ الحُرَّ يَحْمِلُ فِي
صَدْرِ الخُطُوبِ لِوَاءً مَا لَهُ أَفَلُ
فَإِنْ تَهَاوَتْ قُصُورُ الوَصْلِ مِنْ قِدَمٍ
فَفِي الضُّلُوعِ مِنَ الذِّكْرَى لَنَا طَلَلُ
مَا كُلُّ مَا غَابَ عَنْ عَيْنَيَّ أَفْقِدُهُ
فَالشَّمْسُ تَغْرُبُ، لَكِنْ نُورُهَا شُعَلُ
مَا عُدْتُ أَسْأَلُ: هَلْ تَرْجِعُ الدَّارُ لِي؟
فَالْجُرْحُ يَبْرَأُ، أَمَّا الذِّكْرُ فَلَا يُفَلُّ
وَآخِرُ الأَمْرِ أَنَّا بَعْدَ فُرْقَتِهِمْ
نَحْيَا، وَفِي القَلْبِ مِنْ أَطْلَالِهِمْ طَلَل

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا

تابعني

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *